الفاضل التوني
127
الوافية في أصول الفقه
بالواحد المخصوص من أفراده ، فنقول : لو قال ( أكلت كل رمانة في البستان إلا الحامض ) ويكون الحلو واحدا ، فهو صحيح ، بخلاف ما لو فسر قوله : ( كل رمانة ) بواحدة حلوة . وكذا يصح لو قال ( 1 ) : ( أخذت كل ما في الصندوق من الذهب إلا الدمشقيات ) ويكون غير الدمشقي دينارا واحدا . وكذا الحال في باقي المخصصات ، من الشرط والصفة وغيرهما . ثم لا يخفى ما في مذهب من منع من التخصيص إلى الواحد ، فإن ثمرة هذه المسألة ( 2 ) إنما تظهر : إذا ورد نص عام ، له مخصص يخصصه إلى الواحد ، ويكون مستجمعا لشرائط جواز العمل ، وحينئذ : فكيف يجوز للمانع طرح هذا النص لأجل ما ذكره من الاعتبارات الواهية ؟ ! . ولو كان هذا النص بحيث لا يوجب مخصصه تخصيصه إلى الواحد ، بل يحتمل الأكثر ، فظاهر عدم جواز القول بأنه مخصص إلى الواحد ، لان التخصيص خلاف الأصل ، فلا يجوز إلا بقدر الضرورة . ثم لا يخفى عليك مما مر : أن الاستدلال على المطلوب بتصحيح علاقة المجاز - كما مر - كان مما شاة وعلى طريق التنزل ( 3 ) ، وإلا : فالحق أن العام المخصوص إنما هو مستعمل في معناه الحقيقي الذي هو العموم ، والمخصص إنما أخرج البعض عن الحكم المتعلق به - سواء خص بمتصل ( 4 ) : من شرط ، أو صفة ، أو غاية ، أو استثناء ، أو نحوها ، أو بمنفصل : لفظي أو عقلي - لعدم الدليل ( 5 ) على المجازية ، مثلا قولنا : ( أكرم بني تميم إلى الليل ) أو : ( إن دخلوا
--> ( 1 ) في ط : ما لو قال . ( 2 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : المسألتان . ( 3 ) في ط : التنزيل . ( 4 ) في ط : لمتصل . ( 5 ) في ط : الدلالة .